مجمع البحوث الاسلامية

33

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قيل : وفي هذه الآية « 1 » ضروب من البلاغة . . . منها : العامّ يراد به الخاصّ في : نَدْعُ أَبْناءَنا ، والتّجوّز بإقامة ابن العمّ مقام النّفس ، على أشهر الأقوال ، والحذف في مواضع كثيرة . ( 2 : 479 - 481 ) ابن كثير : [ روى القصص بطولها واختلافها عن ابن إسحاق وغيره ، فلاحظ ] ( 2 : 47 - 52 ) أبو السّعود : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ اكتفي بهم عن ذكر البنات ، لظهور كونهم أعزّ منهنّ . وأمّا النّساء فتعلّقهنّ من جهة أخرى . وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أي ليدع كلّ منّا ومنكم نفسه وأعزّة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحملهم عليها . وتقديمهم على « النّفس » في أثناء المباهلة الّتي هي من باب المهالك ومظانّ التّلف ، مع أنّ الرّجل يخاطر لهم بنفسه ، ويحارب دونهم ، للإيذان بكمال أمنه عليه الصّلاة والسّلام ، وتمام ثقته بأمره ، وقوّة يقينه بأنّه لن يصيبهم في ذلك شائبة مكروه أصلا ، وهو السّرّ في تقديم جانبه عليه السّلام على جانب المخاطبين في كلّ من المقدّم والمؤخّر مع رعاية الأصل في الصّيغة . فإنّ غير المتكلّم تبع له في الإسناد . [ ثمّ قال في معنى الابتهال وفي نقل القصّة نحو ما مضى عن ابن الزّبير والواحديّ والزّمخشريّ ] ( 1 : 378 ) القاسميّ : [ ذكر تنبيهات - وهي قول القاشانيّ وقول ابن كثير في نقله الرّوايات وقول الزّمخشريّ : فإن قلت : . . . إلخ - ثمّ أضاف : ] الرّابع : استنبط من الآية جواز المحاجّة في أمر الدّين ، وأنّ من جادل وأنكر شيئا من الشّريعة جازت مباهلته اقتداء بما أمر به صلّى اللّه عليه وسلّم . والمباهلة : الملاعنة . قال الكازرونيّ في تفسيره : وقع البحث عند شيخنا العلّامة الدّوانيّ قدّس اللّه سرّه في جواز المباهلة بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكتب رسالة في شروطها المستنبطة من الكتاب والسّنّة والآثار ، وكلام الأئمّة ، وحاصل كلامه فيها : أنّها لا تجوز إلّا في أمر مهمّ شرعا ، وقع فيه اشتباه وعناد لا يتيسّر دفعه إلّا بالمباهلة ، فيشترط كونها بعد إقامة الحجّة والسّعي في إزالة الشّبهة ، وتقديم النّصح والإنذار وعدم نفع ذلك ، ومساس الضّرورة إليها . قال الإمام صدّيق خان في تفسيره : وقد دعا الحافظ ابن القيّم ، رحمه اللّه ، من خالفه في مسألة صفات الرّبّ تعالى شأنه وإجرائها على ظواهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ، إلى المباهلة بين الرّكن والمقام ، فلم يجبه إلى ذلك وخاف سوء العاقبة . وتمام هذه القصّة مذكور في أوّل كتابه المعروف ب « النّونيّة » ، انتهى . وقد ذكر في « زاد المعاد » في فصل فقه قصّة وفد نجران ما نصّه : ومنها : أنّ السّنّة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجّة اللّه ولم يرجعوا بل أصرّوا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة ، وقد أمر اللّه سبحانه بذلك رسوله ، ولم يقل : إنّ ذلك ليس لأمّتك من بعدك . ودعا إليه ابن عمّه عبد اللّه بن عبّاس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع ، ولم ينكر عليه الصّحابة ، ودعا إليه الأوزاعيّ سفيان الثّوريّ في مسألة رفع اليدين ولم ينكر عليه ذلك ، وهذا من تمام الحجّة ، انتهى . ( 4 : 857 - 860 )

--> ( 1 ) المراد : الآيات 55 إلى 61 من آل عمران ، وقد نقلنا موضع الحاجة .